الأخبار و التقارير الإعلامية

في بر سنابس.. الهيدروكسي يوريا.. نافذة الأمل لمرضى الأنيميا المنجلية.. جلسة تثقيفية تستعرض أحدث الأدلة العلمية وتحسن جودة الحياة

حكيمة الجنوبي
سلّط استشاري طب الأطفال والدم والأورام لدى الأطفال الدكتور محمد آل درويش الضوء على الدور العلاجي المحوري لدواء الهيدروكسي يوريا في تحسين حياة مرضى فقر الدم المنجلي، مؤكدًا أنه يُعد أحد أكثر العلاجات فعالية وأمانًا، بعد أن أثبت استخدامه لأكثر  من عقدين زمنيين تحت إشراف طبي، وساهم بشكل ملموس في الحد من مضاعفات المرض ورفع جودة حياة المرضى.

جاء ذلك خلال الجلسة التثقيفية التي نظمتها إدارة التوعية المجتمعية بإدارة المراكز الصحية بالقطيف، ممثلة بالتوعية المجتمعية في مركزي صحي سنابس وتاروت، بالشراكة مع جمعية البر الخيرية بسنابس، ضمن مبادرة «مع بعض نقدر»، تحت عنوان «الهيدروكسي يوريا.. خطوة نحو حياة أفضل مع الأنيميا المنجلية»، والتي أقيمت مساء الأحد 5 يوليو 2026م، بمقر الجمعية، واستهدفت مرضى فقر الدم المنجلي وأسرهم، إلى جانب عدد من المهتمين، بحضور نحو 20 مشاركًا.

وخلال الجلسة، اصطحب الدكتور آل درويش الحضور في رحلة تثقيفية مبنية على أحدث الدراسات والأدلة العلمية، استعرض فيها آلية عمل الدواء وأهميته في السيطرة على المرض، موضحًا أن الهيدروكسي يوريا لا يقتصر دوره على تخفيف نوبات الألم، بل يمتد إلى حماية أعضاء الجسم وتقليل المضاعفات الخطيرة، مما يمنح المرضى فرصة أفضل للتعايش مع المرض بصورة طبيعية، شريطة الالتزام بالعلاج والمتابعة الطبية الدورية.

واستعرض نتائج عدد من الدراسات العلمية التي أثبتت الفوائد السريرية للعلاج، مبينًا أن استخدام الهيدروكسي يوريا يؤدي إلى انخفاض نوبات الألم ومتلازمة الصدر الحادة بنسبة تصل  بين 50 - 80% في دراسات مختلفة تعتمد؛ على الجرعة، والاستجابة، وبنية الجسم، والوقاية، كما ساعد المرضى على تقليل الحاجة إلى نقل الدم لأسباب مرضية بنحو 40%  في الكبار وتصل الى ٧٥% في الأطفال، مع انخفاض مماثل في معدلات الوفيات على المدى الطويل، إضافة إلى رفع نسبة الهيموجلوبين الجنيني (HbF) إلى المستويات العلاجية المستهدفة التي تصل إلى 20% والذي يعتمد على الاستجابة والجرعة.

وأكد أن فوائد العلاج تمتد لتشمل حماية الدماغ من خطر السكتات الدماغية الصامتة، وتحسين أكسجة الأنسجة ودعم الوظائف الإدراكية، إلى جانب إبطاء اعتلال الكلى المنجلي وتأخير الإصابة بارتفاع ضغط الشريان الرئوي، فضلًا عن تحسين قدرة المرضى على الدراسة والعمل وممارسة حياتهم اليومية بشكل أفضل، مشيرًا إلى أن هذه النتائج تتراكم تدريجيًا وتصبح أكثر وضوحًا وتقلل أعراض المرض بعد مرور 6  أشهر من الانتظام على العلاج.

وتناول الدكتور آل درويش آلية عمل الدواء، موضحًا أنه يزيد من إنتاج الهيموجلوبين الجنيني، ويحسن تدفق الدم داخل الأوعية الدقيقة، ويقلل من تكسر خلايا الدم الحمراء والتصاقها بجدران الأوعية الدموية، الأمر الذي يسهم في تقليل نوبات الألم ومتلازمة الصدر الحادة والمضاعفات التي تصيب مختلف أعضاء الجسم، وصولًا إلى تحسين جودة الحياة.

وشدد على أن استخدام الهيدروكسي يوريا يجب أن يكون تحت إشراف الطبيب المختص فقط، حيث تُحدد الجرعة وفق وزن المريض وحالته الصحية، وتبدأ بجرعة منخفضة يتم رفعها تدريجيًا بناءً على الاستجابة السريرية ونتائج الفحوصات المخبرية، مع ضرورة إجراء تحاليل دورية لمتابعة مستويات الهيموجلوبين وكريات الدم البيضاء والصفائح الدموية، إضافة إلى تقييم وظائف الكلى والكبد، مع مراجعة الطبيب عند التخطيط للحمل.

كما تعرض بشكل مبسط عن العلاجات الشافية والتي أخذت بالتوسع في السنوات الاخيرة من زراعة الخلايا الجذعية والعلاج الجيني والتي تخضع إلى شروط معينة. 

وأشار إلى أن الآثار الجانبية للدواء محدودة مقارنة بفوائده الكبيرة، وقد تشمل انخفاضًا في عدد خلايا الدم، خاصة كريات الدم البيضاء، أو اسمرارًا بسيطًا في البشرة، مؤكدًا أن الالتزام بالمتابعة الطبية يقلل من فرص حدوث المضاعفات ويضمن الاستخدام الآمن للعلاج.

وفي محور آخر من الجلسة، تناولت اختصاصية العلاج الطبيعي والمدرب الصحي ياسمين الدرورة موضوع «إدارة المشاعر لتحقيق التوازن النفسي»، حيث قدمت مجموعة من الإرشادات العملية لتعزيز الصحة النفسية لدى مرضى الأنيميا المنجلية، مؤكدة أن التوازن النفسي يمثل أحد أهم عوامل النجاح في التعايش مع المرض والاستمرار في رحلة العلاج.

وقدمت الدرورة دليلًا إرشاديًا لما أسمته «الحقيبة النفسية»، التي تضم مجموعة من الممارسات الداعمة، من أبرزها تعزيز الثقة بالله، والتحدث مع شخص مقرب، وممارسة تمارين التنفس، والقراءة، والانخراط في الأعمال التطوعية، والسعي إلى نشر الخير، لما لذلك من أثر إيجابي في تحسين الصحة النفسية وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات الصحية.

وتضمنت الجلسة حوارًا مفتوحًا، استعرض خلاله الحضور تجاربهم مع دواء الهيدروكسي يوريا، وطرحوا عددًا من الأسئلة والاستفسارات التي أجاب عنها الدكتور محمد آل درويش، وسط تفاعل كبير من المشاركين.

وفي ختام الجلسة، ألقى رئيس مجلس إدارة جمعية البر الخيرية بسنابس حسين أبو سرير كلمة عبّر فيها عن شكره وتقديره للفريق المنظم، ولإدارة التوعية المجتمعية بإدارة المراكز الصحية بالقطيف ممثلة بالتوعية المجتمعية في مركزي صحي سنابس وتاروت، مثمنًا جهودهم في تنفيذ مبادرة «مع بعض نقدر»، ومؤكدًا أن مثل هذه المبادرات تسهم في رفع الوعي الصحي وتعزيز جودة الحياة لدى المرضى وأسرهم، بعدها  كرم المشاركين والمنظمين للمبادرة بشهادات تقديرية تقديرًا لجهودهم في إنجاح المبادرة.
في بر سنابس.. الهيدروكسي يوريا.. نافذة الأمل لمرضى الأنيميا المنجلية.. جلسة تثقيفية تستعرض أحدث الأدلة العلمية وتحسن جودة الحياة
تبرع سريع